السيد علي عاشور
47
موسوعة أهل البيت ( ع )
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعلى الجانب الآخر مكتوب : سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون خسرت الدّنيا والآخرة . فقال لغلمانه : إطرحوها في النهر . فأدخل الرأس على يزيد ووضعه بإزاء القبّة التي يشرب فيها ووكلنا بالرأس ، فلمّا مضى جانب من الليل سمعت دويّا من السماء فإذا مناد ينادي : يا آدم اهبط يا عيسى اهبط يا محمّد اهبط فهبطوا مع خلق كثير من الملائكة فدخل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القبّة وأخذ الرأس منها وجاء به إلى آدم فقال : يا أبي آدم ما ترى ما فعلت أمّتي بولدي ؟ فاقشعر لذلك جلدي . فقال جبرئيل : مرني أزلزل بهم الأرض . قال : لا . قال : دعني مع هؤلاء الأربعين فجعل ينفخ بواحد واحد فدنا منّي فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوه دعوه لا يغفر اللّه له ، فتركني فأخذوا الرأس ومضوا فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر . قال سليمان : فقلت للرجل : تنحّ عنّي لا تحرقني بنارك « 2 » . * * * نصراني يحتج على يزيد بفعل النبي بالحسين عليهما السّلام وروي في بعض مؤلّفات أصحابنا مرسلا أنّ نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه اللّه وقد حضر المجلس الذي أتي فيه برأس الحسين عليه السّلام ، فبكى النصراني وصاح ثمّ قال : اعلم يا يزيد إنّي دخلت المدينة تاجرا في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسألت أصحابه أيّ شيء أحبّ إليه من الهدايا ؟ فقالوا : الطيب ، فحملت إليه من المسك والعنبر وهو يومئذ في بيت زوجته أمّ سلمة فرأيت نورا ساطعا فتعلّق قلبي بمحبّته فقلت : هذه هدية محقرة فقال لي : إن قبلت منّي الإسلام وأنا وزير ملك الروم ولمّا كنت في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأيت هذا الذي رأسه بين يديك دخل على جدّه من باب الحجرة والنبيّ فاتح باعه ليأخذه فوضعه في حجره وجعل يقبّل شفتيه وثناياه ويقول : لعن اللّه من قتلك يا حسين وأعان على قتلك وهو مع ذلك يبكي ، فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن وقال : يا جدّاه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنّما نريد أن تعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر ، فقال : يا حبيبي إنّ التصارع لا يليق بكما ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر فكتب كلّ واحد منهما سطرا وأتيا
--> ( 1 ) الشعراء : 227 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 580 .